ابن كثير

237

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تفرد به عبد الرزاق ، ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا « عزير لا أدري أنبيا أم لا ؟ ولا أدري ألعين تبع أم لا ؟ » ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وكأنه واللّه أعلم كان كافرا ثم أسلم وتابع دين الكليم على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح عليه السلام ، وحج البيت في زمن الجرهميين وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر ونحر عنده ستة آلاف بدنة وعظمه وأكرمه . ثم عاد إلى اليمن . وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة مطولة مبسوطة عن أبي بن كعب ، وعبد اللّه بن سلام وعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم ، وكعب الأحبار وإليه المرجع في ذلك كله ، وإلى عبد اللّه بن سلام أيضا وهو أثبت وأكبر وأعلم . وكذا روى قصته وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيها . وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ترجمة تبع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل ، فإن تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه ، ثم لما توفي عادوا بعده إلى عبادة النيران والأصنام فعاقبهم اللّه تعالى كما ذكره في سورة سبأ ، وقد بسطنا قصتهم هنالك وللّه الحمد والمنة ، وقال سعيد بن جبير : كسا تبع الكعبة وكان سعيد ينهى عن سبه ، وتبع هذا هو تبع الأوسط ، واسمه أسعد أبو كريب بن ملكيكرب اليماني ، ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة ، ولم يكن في حمير أطول مدة منه ، وتوفي قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنحو من سبعمائة سنة . وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه البلدة مهاجر نبي في آخر الزمان اسمه أحمد ، قال في ذلك شعرا واستودعه عند أهل المدينة ، فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف ، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في داره وهو : شهدت على أحمد أنّه * رسول من اللّه باري النّسم فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرّجت عن صدره كل غم وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين ، وعند رؤوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب : هذا قبر حبي ولميس ، وروي حيي وتماضر ابنتي تبع ، ماتتا وهما تشهدان أن لا إله إلا اللّه ولا تشركان به شيئا ، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما . وقد ذكرنا في سورة سبأ شعرا في ذلك أيضا . قال قتادة : ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع نعت نعت الرجل الصالح : ذم اللّه تعالى قومه ولم يذمه . قال : وكانت عائشة رضي اللّه عنها تقول : لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا صالحا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا عبد اللّه بن لهيعة عن أبي زرعة - يعني عمرو بن جابر الحضرمي ، قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي